علي بن أبي الفتح الإربلي
122
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ثمّ أمر به فضُربت عنقه ، واستَوهَبت أُمُّ الهيثم بنتُ الأسود النَخَعيّة جيفتَه منه لتتولّى إحراقها ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنّار . وأمّا الرجلان اللّذان كانا مع ابن مُلجَم في العقد على قتل معاوية وعمرو بن العاص ، فإنّ أحدهما ضرب معاوية وهو راكع ، فوقعت ضربته في أليته ونجا « 1 » منها ، وأُخذ وقُتل « 2 » من وقته . وأمّا الآخر فإنّه وافى عمرو بن العاص في تلك الليلة وقد وجد عِلّةً فاستخلف رجلًا يصلّي بالنّاس يقال له خارجة بن أبيحبيبة العامري ، فضربه بسيفه وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص ، فأُخِذ وأتي به عمرو فقتله ، ومات خارجة في اليوم الثاني « 3 » . قلت : هذا موضع بيت ابن زَيدون وقد تقدّم ! فليتها إذ فَدَتْ عَمراً بخارجة * فَدَتْ عليّاً بمن شاءت من البشر « 4 » هذا آخر ما ذكره المفيد ( رحمه الله ) في حديث مقتله ، وإنّما أوردته ليُعلم موضع نقل أصحابنا وأصحابهم فيه ، فما الخلافُ فيه بطائل . وقد ورد في موضع مدفنه بالغَريّ من جهة أصحابنا ما هو كاف شاف ، وليس ذكر ذلك ممّا يتعلّق به غرضٌ ، والخلاف فيه ظاهر ، كلّ الشيعة متّفقون على أنّه ( عليه السلام ) دُفِن بالغَريّ ، حيث هو معروف الآن يُزار ، بأخبار يروونها عن السَلَف ، وفيهم الإمام المعصوم ، والجمهور يذكرون مواضع أحدها هذا الموضع ، وهذا لايضرّنا فيه خلاف مَن خالف ، وليكن هذا القدرُ كافياً ، والله المستعان . « 5 »
--> ( 1 ) ن : فنجا . ( 2 ) ن ، خ : « فقتل » . ( 3 ) الإرشاد : 1 : 19 - 22 . ( 4 ) أورد هذا البيت ابن خلّكان في وفيات الأعيان : 7 : 217 ونسبه إلى أبيمحمّد عبد المجيد بن عبدون الأندلسي ، وهو بيت من قصيدته الّتي رثى بها بني الأفطس ملوك بطليوس ، وأوّلها : الدهر يفجع بعد العين بالأثَر . ( 5 ) راجع في ذلك « فرحة الغَريّ في تعيين قبر أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) » لعبدالكريم بن أحمد ابن